جعفر الخليلي
275
موسوعة العتبات المقدسة
سپارو « 1 » . فقد زار هذا المؤلف ، الذي كتب عدة كتب أخرى ، المملكة الأردنية عدة مرات فكتب عنها كتابا تطغى فيه اللهجة السياحية . وهو يدون في الكتاب أشياء ومعلومات كثيرة عن هذه المملكة الفتية ، ومن جملتها ما يختص بالأماكن الدينية والأثرية التي يمكن ان يزورها السائح في يومنا هذا . وقد كتب عن القدس يقول : لقد لفت نظري من جديد خلال زيارتي الأخيرة للأردن أهمية الأماكن التي يمكن ان تزار في أنحاء الأردن جميعها . . فليس هناك بلاد أخرى في العالم يمكنها ان تقدم للزائر مثل هذه المناظر والأماكن المبهجة الخلابة . ففي القدس وحدها يستطيع المرء أن يرى لأول مرة الهيكل ، والساحة التي طرد منها المسيح المرابين من اليهود ، والدرجات التي نزل منها هؤلاء هاربين إلى الشارع في أسفلها ، والشارع نفسه ، وهو إذ يرى هذه يكون قد رأى التاريخ بعينه ينشر أمامه من جديد ، ويدرك صدق ما جاء في العهد الجديد بطريقة حديثة بالمرة ، ومقنعة خلابة . ولا شك ان القدس وما يجاورها تكوّن المركز الرئيسي للسياحة في الأردن . وقد تأسست على ما نعلم منذ أزمنة ما قبل التاريخ ، وهي تذكر في الإنجيل لأول مرة باسم « سالم » . وقد استولى عليها النبي داود ، في سنة 1000 ق . م ، فاتخذها عاصمة له ، ثم جاء سليمان من بعده فشيد الهيكل فوق جبل مارا ( الصحيح موريا ) . وكان إبراهيم قد أعد نفسه فوق هذا الجبل ليضحي بابنه اسحق قربانا للرب ، وهنا بالذات شاد داود المذبح ، الذي شيد سليمان الهيكل في مكانه بعد ذلك . ولم يكن هذا هو الهيكل الذي عرفه السيد المسيح ، وانما عرف الهيكل الذي بناه هيرود ، وقد تنبأ بخرابه فتحققت النبوءة على أيدي الرومان في سنة 70 م . وعمد الإمبراطور هدريان الذي أعاد بناء القدس كمدينة وثنية في سنة 135 م إلى تشييد معبد جديد كرّسه لكبير آلهة الرومان جوبيتر ، في موقع هيكل سليمان نفسه .
--> ( 1 ) Sparrow , Gerald - Morden Jordan ( London 1961 )